عبد القادر الجيلاني

290

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

أين يأتي القط إلى هنا ولا كوة في السقف فلم أتم كلامي حتى سقط على ظهري قط فضرب بيده في صدري فأشرق في قلبي نور بقدر نور الشمس ووجدت الحق في وقتي وأنا إلى الآن في زيادة من ذلك النور . وسئل الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه عن صفات الموارد الإلهية والطوارق الشيطانية فقال الوارد الإلهي : لا يأتي إلا باستدعاء ولا يذهب بسبب ولا يأتي على نمط واحد ولا في وقت مخصوص والطارق الشيطاني بخلاف ذلك غالبا ، وسئل عن المحبة فقال : هي تشويش في القلوب يقع من المحبوب فتصير الدنيا عليه كحلقة خاتم أو مجمع ما تم والحب سكر لا صحو معه وخلوص إلى المحبوب بكل وجه سرّا وعلانية بإيثار اختيار وباردة خلقه لا باردة كلفة والحب العمى عن غير المحبوب غيرة عليه والعمى عن المحبوب هيبة له فهو عمى كله والمحبون سكارى لا يصحون إلا بمشاهدة محبوبهم مرضى لا يشفون إلا بملاحظة مطلوبهم حيارى لا يأنسون بغير مولاه ولا يلهجون إلا بذكره ولا يجيبون غير داعية وفي هذا يقول مجنون ليلى : لقد لا مني في حب ليلى أقاربي * أخي وابن عمي وابن خالي وخاليا وبقية الأبيات مشهورة لا حاجة لإثباتها ثم أنشد رضي اللّه عنه في هذا المعنى هذه الأبيات : ولما وردنا ماء مدين نستقي على ظمأ منا إلى منهل النجوى نزلنا على حي كرام بيوتهم مقدسة لا هند فيها ولا علوي ولاحت لنا نار على البعد أضرمت وجدنا عليها من نحب ومن نهوى سقانا فحيانا فأحيى نفوسنا وأسكرنا من خمر إجلاله عفوا مداما عليها العهد أن لا يسقها سوى مخلص في الحب خال من الدعوى مزجنا بها التقوى لتقوى قلوبنا فيا من رأى خمرا يمازجها التقوى